يوم حار آخر في شهر أغسطس 2007 - في مكان يبعد آلاف الكيلومترات عن القاهرة , وقفت برأسي الحليق الذي ليس به شعره واحده تحت قطرات الماء المنسدله من الأعلى , لقد كنت أفكر في إصلاح أحد المشاكل التي تسببت بها في حياتي , لطالما كانت تأتي في رأسي أنسب الحلول لكل مشاكلي أثناء هذه اللحظات التي أكون فيها وحيداً , لا أعلم تحديداً لماذا , و لكن ربما لأنها من اللحظات القليله التي استمتع خلالها بلذة الوحدة , في وحدتي عرفت طعم القوة و الضعف و الألم و الفوضى , في وحدتي قرأت رواية “العطر” و “مائة عام من العزلة” و استمعت إلى موسيقى yanne على أضواء سريري الخافته دون أن يشوب الصمت أي صوت , و في وحدتي أيضاً إستطعت أن أفكر في أفضل التصميمات المعمارية التي قمت بها , الوحدة هى فرصة عظيمة لدراسة الذات إذا ما أحسن الإنسان استغلالها . .
بعد أيام قليلة سأكون وحيداً , و لكن دون أن أدرس ذاتي أو أستمع إلى yanne , لن بكون هناك وقت لذلك في الغالب , لدي الكثير من الأمور التي اود القيام بها , أصبحت أشعر بعد انتهاء هذا العام الدراسي في الجامعه أنني لست نفس الشخص الذي بدأ هذا العام , هناك إختلافات أشعر بها , و لست راضياً عن هذه الإختلافات . .
بمكنني الآن ان استمع إلى الأغنيه الشعبيه “انا مش عارفني . . انا تهت مني” وضميري مرتاح لكونها أغنيه مبنيه على جمل موسيقية هابطة , فهذه هى الوسيلة الوحيدة للتعبير عن عدم الرضا في هذه الحالة , ألحان موسيقية هابطة . .
قبل بداية هذا العام كان لي ذوقي الخاص في كل شيئ , و بعد نهاية هذا العام أصبحت أشعر أنني كالجوهرة التي زال بريقها بفعل الأتربة , ليس بريقي أمام الناس هو ما اقصده , فهذا لا يعنيني كثيراً , و لكنني أتحدث عن بريقي الذي ألحظه انا , ربما كان إنشغالي ببعض الإلتزامات سبباً في إجهادي الشديد . .
أرتبط هذه الفتره بمجموعه من الأصدقاء البسطاء في التعامل للغاية و لكنني وجدت فيهم ما أتمناه منذ زمن بعيد , صفاء القلب و الإتزان و البُعد عن التفاهة , يرق قلبي لسماع أحاديثهم البسيطة الرائعة , و لأول مره أقتنع رغم ليبراليتي الشديدة بأن الحياة ربما تكون أفضل و أصح إذا تجنب الشباب الإختلاط الشديد بين الجنسين , و أتذكر بغضي الشديد لحظات تذكري كل من شغل عقله و من شغلت عقلها بالتفكير في أمور تتعلق بالعواطف , انا أحترم العواطف بشدة و أراها أسمى ما خلق الله في الإنسان , و لكن خيانة الذات بإستخدامها في توقيتات خاطئة تشعرني بالتفزز , منذ ما يقرب من الـ 5 سنوات لم أشعر بأي إنجذاب نحو أي فتاة و هذا لا يرجع لأي أسباب سوى أنني مؤمن بالمعادله الصحيحه و بمسألة التوقيت و بعض الأشياء الأخرى , و هذا ليس تضييقاً للخناق على نفسي , و لكنني أرى أن الموضوع يستهلك حيز من طاقة الإنسان بدون سبب منطقي في حالة خطأ التوقيت , و قد يكون هذا هو ما يدفعني للسخريه من بعض الزملاء ممن يعطون مثل هذه الأمور أكبر من قدرها عشرات المرات . .
لم أنتهي من قراءة كتاب “السر” لـ روندا بايرن التي تؤمن بالفكر الجديد و بقدرة الأفكار على السيطرة على مستقبل الإنسان , اقرأ الكتاب ببطء شديد , اقتنعت ببعض اجزاءه و البعض الآخر لا , و سأتجنب الحديث عن بعض المواقع الدينية السطحية على الإنترنت التي حرمت ما يوجد بهذا الكتاب !
حلمت في منامي بالأمس بحلم غريب جداُ , حلمت أنني أرتدي سترة طويلة بنية داكنة و أصفف شعري بطريقة غريبة جداً , ثم ذهبت إلى منزل جميل و صعدت إلى سطح المنزل بسلم دائري قديم , و في الهواء الطلق وجدت بيانو ضخم جلست إلى جانبه امرأة أربعينيه و بجوارها طفلة صغيرة جميلة للغاية عمرها حوالى 8 او 10 سنوات و ذان عيون زرقاء اللون , كانت تعزف على البيانو , اقتربت منهم فتحدثت إلى السيدة الأربعينية التي كانت ترتدي فستاناً طويلاً أيضاً لتحدثني عن تلك الفتاة , و أثناء حديثها بدأت الشمس في المغيب بسرعه و شكل السماء يتخذ لوناً داكناً فأخبرتني تلك السيدة أنه علي الذهاب بسرعه قبل حدوث ما لا يُحمد عقباه و كانت تقصد أن تلك الفتاة تتخذ أشكالاً شيطانية عندما يحل المساء . . , لم أفهم ما معنى الحلم ولا أريد تفسيره ابداً , سأكتفي فقط بذكره بسبب إستغرابي الشديد منه !
الساعة الآن السادسه و النصف صباحاً و أصبح لون ورقات الشجر الخضراء التي تقتحم الشرفه المجاوره واضحاً الآن
, كل عام و أنتم بخير بمناسبة عطلة نهاية العام . .
هذه الروابط خاصة بمشاركة ما تقرأه مع من تريد عبر المفضلات الاجتماعية.